ابن عجيبة

554

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

قال القشيري : لو عجّل لهم ما يستوحبونه من الثواب والعقاب ، لم تف أعمارهم القليلة ، وما اتسعت أفهامهم القصيرة له ، فأخّر ذلك ليوم الحشر ، فإنّه طويل ، واللّه على كل شئ قدير ، بأمور عباده بصير ، وإليه المصير ه وهذا معنى قوله : وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو يوم القيامة ، فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ؛ أجل جمعهم ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً أي : لن يخفى عليه حقيقة أمرهم ، وحكمة حكمهم ، فيجازيهم على قدر أعمالهم . الإشارة : تعجيل العقوبة في دار الدنيا للمؤمن إحسان ، وتأخيرها لدار الدوام استدراج وخذلان . فكل من له عناية سابقة ؛ عاتبه اللّه في الدنيا ، بمصيبة في بدنه ، أو ماله ، أو في أهله ، ومن لا عناية له أخرت عقوباته كلها لدار الجزاء . نسأل اللّه العصمة بمنّه وكرمه ، وبسيدنا محمد نبيه - صلى اللّه عليه ، وعلى آله وصحبه .